عبد الملك الجويني

70

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولا فرق ؛ فإن عين الصبغ قائم في الثوبين . ومن أئمتنا من منع السلم في الثوب المصبوغ بعد النسج ، واحتج عليه بأن الصبغ عينٌ ضمت إلى الثوب ، وهو مجهول المقدار . والغرض يتفاوت . وهذا إنما كان يتجه لو امتنع السلم في الذي صبغ غزلُه ، ثم نسج . والأصح التجويز ؛ فإن الصبغ صار صفة في الثوبِ لا يُطلب تمييزه وفصله . فرع : 3515 - حكى صاحب التقريب عن ابن سريج أنه قال في السّمك المملح : إن كان يظهر للملح وزن ، فلا يصح السلم لجهالة مقدار المسلَم فيه . وإن كان لا يظهر للملح وزن ، لم يخل إما أن يكون له قيمة أو لا يكون ، فإن لم تكن له قيمة ، فلا أثر له ؛ إذ لا قيمة ولا وزن ، والسلم صحيح . وإن كان له قيمة ، فهو كالثوب المصبوغ بعد النسج . فإن قيل : أرأيتم لو كان للصبغ وزن في الثوب ؟ قلنا : لا أثر لوزنه في الثوب ؛ فإن الثوب لا يوزن . فرع : 3516 - إذا . قبض المسلِمُ المسلَم فيه ، وتلف في يده ، واطلع على عيب ، فرده ، فالاستبدال ( 1 ) منه غير ممكن بعد التلف . ولكن له الرجوع بالأرش ، وهو قسط من رأس المال . وإذا حصل الرجوع ، لم يكن هذا استرداداً ، ولكنه في حكم فسخ العقد في ذلك المقدار المسترد . وذهب المزني إلى أن الرجوع بالأرش لا يثبت بعد تلف المقبوضِ . * * *

--> ( 1 ) في النسخ الثلاث : والاستبدال .